
تعزيز التعاون الحلال بين فيتنام وتركيا
HalalGo Team
Verification Team • 1/6/2026
في ندوة «التعاون في مجال الحلال بين فيتنام وتركيا: الواقع والآفاق»، أكدت السيدة دانغ ثي ثو ها، سفيرة فيتنام لدى تركيا، أنه رغم البعد الجغرافي، فإن البلدين يتشاركان العديد من أوجه التشابه في القيم التاريخية والثقافية، والسياسات الخارجية، والاستقلالية، والاعتماد على الذات، وهو ما يشكّل أساسًا متينًا لدفع التعاون الثنائي قدمًا.
وقد حافظ حجم التبادل التجاري بين البلدين على وتيرة نمو من رقمين، ليبلغ أكثر من ملياري دولار أمريكي وفقًا لإحصاءات فيتنام، وأكثر من ثلاثة مليارات دولار وفقًا لإحصاءات تركيا في عام 2024. وفي هذا السياق، برز قطاع الحلال كأحد المحركات الاقتصادية الجديدة ذات الأولوية القصوى.
ومن الجانب الفيتنامي، أوضحت السفيرة أن رئيس الوزراء فام مينه تشينه أكد أن الحلال يمثل توجهًا استراتيجيًا، قائلًا:
«تعتبر فيتنام الحلال فرصة ذهبية، وتوجهًا جديدًا في أنشطة الإنتاج، ومضمونًا مهمًا للتعاون الاقتصادي، وركيزة ودافعًا جديدين في تطوير العلاقات مع الدول، ولا سيما الدول ذات الكثافة السكانية المسلمة».
أما من الجانب التركي، فتتخذ تركيا خطوات قوية لتعزيز مكانتها، واضعة هدفًا طموحًا يتمثل في الوصول إلى حصة سوقية للحلال بقيمة 400 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة. وأشار السيد يونس إيتي، رئيس المجلس العالمي لقمة الحلال، إلى دور فيتنام بقوله:
«لقد أدركت فيتنام أن شهادة الحلال ليست مهمة فقط للدول الإسلامية، بل أيضًا لتنويع الصادرات على المستوى العالمي»،
مضيفًا:
«إن قوة الخدمات اللوجستية والعلامة التجارية لتركيا تُكمل القدرات الإنتاجية لفيتنام. وهذا التكامل هو المفتاح لفتح آفاق تعاون عميق في سوق عالمية تتجاوز قيمتها 2.5 تريليون دولار».
استغلال المزايا التكميلية
يوفر سوق الحلال العالمي، الذي يضم أكثر من 2.2 مليار مستهلك بحلول عام 2025، فرصًا هائلة للتعاون، لكنه يفرض في الوقت نفسه متطلبات صارمة تتعلق بالمعايير واللوجستيات.
وتتمتع فيتنام بميزة كبيرة في توفير المنتجات الزراعية والبحرية عالية الجودة، وهي من أكثر السلع التي تستوردها دول منظمة التعاون الإسلامي (OIC). ووفقًا للسيد لي هوانغ تاي، نائب مدير هيئة ترويج التجارة، فإن فيتنام تعمل تدريجيًا على تأكيد «قدرتها على توفير منتجات حلال، لا سيما في مجالات الأغذية المصنعة، والمنتجات الزراعية، والمشروبات، والخدمات السياحية، واللوجستيات».
وتشمل السلع الفيتنامية الرئيسية القهوة، والأرز، والكاجو، والفلفل، والقرفة، واليانسون، والتوابل، وهي منتجات تحظى بإقبال واسع في الأسواق الدولية. وبحسب السيد تران فييت هونغ، رئيس قسم الاستيراد والتصدير في شركة VinaMex، فإن فيتنام تمتلك مزايا تنافسية كبيرة بوصفها من أكبر الدول المصدرة للمنتجات الزراعية.
وتتركز الصادرات الفيتنامية إلى تركيا بشكل رئيسي في الفلفل والكاجو والقرفة واليانسون، ويُعد الكاجو حاليًا المنتج الأساسي، حيث يشكّل نسبة كبيرة من إجمالي الصادرات الزراعية إلى تركيا. كما تُعد تركيا واحدة من أكبر عشر دول مستوردة للكاجو الفيتنامي من بين نحو 70 دولة.
وبفضل موقعها الجغرافي الفريد، تؤدي تركيا دور مركز لوجستي وبوابة توزيع مثالية لتمكين السلع الفيتنامية من الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا وشمال أفريقيا.
ولا يقتصر التعاون على التجارة التقليدية فحسب. إذ يرى السيد رها دميرال، رئيس مجلس الأعمال التركي – الفيتنامي، أن البلدين يمتلكان فرصًا واسعة للتعاون في مجالات أخرى إلى جانب الأغذية، مثل الطاقة، والدفاع، والبناء، والسياحة، والتكنولوجيا. وقد تضاعفت صادرات فيتنام إلى تركيا خلال أربع سنوات، من نحو مليار دولار عام 2020 إلى قرابة ملياري دولار عام 2024، ومن المتوقع أن يشكّل الحلال عاملًا محفزًا قويًا لتحقيق هدف 4 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
تحديات المعايير
رغم الإمكانات الكبيرة، فإن الحصول على شهادة الحلال الدولية، ولا سيما وفق متطلبات تركيا، يتطلب إجراءات صارمة وتكاليف مرتفعة. وأوضح السيد ظافر يالو، رئيس مجلس إدارة هيئة اعتماد الحلال التركية (HAK)، أن الهيئة تعمل وفق معايير الحلال الصادرة عن OIC/SMIIC (معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية).
وأكد قائلًا:
«منذ يونيو 2023، أصبحت شهادة الحلال إلزامية لجميع المنتجات والخدمات التي تُسوّق على أنها حلال في السوق التركية».
وأشار السيد إحسان أوفوت، الأمين العام لمعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (OIC/SMIIC)، إلى أن اختلاف ممارسات التقييس بين الدول يُعد «حواجز تقنية غير مباشرة أمام التجارة».
إضافة إلى ذلك، أثّر البعد الجغرافي والتقلبات الجيوسياسية بشكل كبير على تكاليف ومدة النقل. وأفاد السيد تران فييت هونغ بأن التوترات الأخيرة أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري وتغيير المسارات، مما أطال زمن الرحلات.
كما أن متطلبات الشهادات الدولية الصارمة والتكاليف المرتفعة تشكّل تحديًا خاصًا للشركات الصغيرة والمتوسطة. ورغم اعتراف الجهات التركية ببعض الشهادات الدولية، إلا أن بعض المستوردين الأتراك لا يزالون يشترطون حصول المصدرين على شهادة حلال صادرة عن جهات تركية تحديدًا.
إلى جانب ذلك، تواجه فيتنام منافسة قوية من دول إسلامية تمتلك منظومات حلال متطورة مثل ماليزيا وإندونيسيا، ما يستدعي الاستثمار في البنية التحتية لمعالجة الحلال وتدريب الموارد البشرية.
اقتراح إنشاء فريق عمل مشترك للتعاون في مجال الحلال
للتغلب على هذه التحديات، يرى الخبراء ضرورة اعتماد حلول متكاملة، حيث يُنصح بأن تستثمر الشركات الفيتنامية في الحصول على شهادات حلال دولية من خلال التعاون مع جهات اعتماد موثوقة تتوافق مع متطلبات السوق التركية.
كما ينبغي بناء سلسلة إمداد حلال متكاملة ومغلقة، بدءًا من الإنتاج والمعالجة وصولًا إلى التوزيع، لضمان الالتزام الصارم بالمعايير ورفع مصداقية وجودة المنتجات، فضلًا عن تطوير منتجات حلال تتماشى مع توجهات المستهلكين، بما في ذلك المنتجات العضوية، والنباتية، والخالية من مسببات الحساسية.
ودعا السيد تران فييت هونغ الحكومة إلى الإسراع في التفاوض على اتفاقية تجارة حرة لتوفير إطار داعم يمكّن الشركات من دخول السوق التركية بسلاسة.
من جانبها، اقترحت السيدة با ثي نغويت ثو، مؤسسة تعاونية “هانوي الخضراء”، إنشاء فريق عمل مشترك فيتنامي – تركي للتعاون في مجال الحلال، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم للتعاون، وتوحيد المعايير، وإرساء آلية للاعتراف المتبادل بين هيئات اعتماد الحلال في البلدين، استنادًا إلى معايير OIC/SMIIC.
وأعرب السيد ظافر يالو عن استعداده للتعاون قائلًا:
«نرغب في مشاركة خبراتنا وتجاربنا مع الجهات المعنية في فيتنام في مجال البنية التحتية لجودة الحلال. وعلى الشركات الفيتنامية أن تبادر بالاستثمار في شهادات دولية موثوقة».
وأكد السيد لي هوانغ تاي ثقته في أن تعزيز الربط بين الشركات سيمكن الجانبين من إيجاد نماذج تعاون فعالة، بدءًا من سلاسل الإمداد المشتركة والمشاريع المشتركة في الإنتاج، وصولًا إلى تجارة السلع وخدمات الحلال.
وفقًا لـ VnEconomy – المجلة الإلكترونية لجمعية العلوم الاقتصادية الفيتنامية.